ابن أبي العز الحنفي
405
شرح العقيدة الطحاوية
القيامة الكبرى هي معروفة عند الأنبياء ، من آدم إلى نوح ، إلى إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام ، وقد أخبر اللّه بها من حين أهبط آدم ، فقال تعالى : قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ الأعراف : 24 قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ الأعراف : 25 . ولما قال إبليس اللعين : رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ص : 79 - 81 . وأما نوح عليه السلام فقال : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً نوح : 17 - 18 . وقال إبراهيم عليه السلام : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ الشعراء : 82 . إلى آخر القصة . وقال : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ إبراهيم : 41 . وقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى الآية ، البقرة : 260 ، وأما موسى عليه السلام ، فقال اللّه تعالى لما ناجاه : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها . لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى . فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى طه : 15 - 16 . بل مؤمن آل فرعون كان يعلم المعاد ، وإنما آمن بموسى ، قال تعالى حكاية عنه : وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ غافر : 32 - 33 ، إلى قوله تعالى : يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ غافر : 39 ، إلى قوله : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ غافر : 46 . وقال موسى : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ . إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ الأعراف : 156 . وقد أخبر اللّه في قصة البقرة : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها . كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ البقرة : 73 . وقد أخبر اللّه أنه أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ، في آيات [ من ] القرآن ، وأخبر عن أهل النار أنهم إذا قال لهم خزنتها : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ؟ قالُوا : بَلى ، وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ الزمر : 71 . وهذا اعتراف من أصناف الكفار الداخلين جهنم أن الرسل أنذرتهم لقاء يومهم هذا . فجميع الرسل أنذروا بما أنذر به خاتمهم ، من عقوبات المذنبين في الدنيا والآخرة . فعامة سور القرآن التي فيها ذكر الوعد والوعيد ، يذكر ذلك فيها : في الدنيا والآخرة . وأمر نبيه أن يقسم به